مملكة الظلال - الفصل الثاني: اللقاء الغامض

قلعة غامضة

في صباح اليوم التالي، بعد ليلة طويلة من السير عبر غابة "الهمسات"، وجد "آرثر" نفسه أمام بوابة القلعة المنسية. كانت القلعة منحوتة في قلب جبل بركاني خامد، أبراجها تعانق السحب الرمادية، وجدرانها مغطاة بنباتات متسلقة ذات أشواك سوداء سامة. المكان بأكمله كان ينضح بطاقة سلبية تجعل الهواء ثقيلاً في الصدر.

اقترب منه رجل يرتدي عباءة سوداء تفيض بالغموض، يخفي وجهه تحت قلنسوة عميقة. لم يُسمع له صوت خطوات، وكأنه يطفو فوق الأرض. توقف الرجل على بُعد خطوات، وقال بصوت خشن يشبه حفيف الأشجار الجافة في الخريف: "لقد تأخرت يا ابن النور... البوابة لن تظل مفتوحة طويلاً، وأسياد الظل قد بدأوا يفقدون صبرهم."

نظر آرثر إلى الرجل، محاولاً اختراق الظلام تحت قلنسوته، لكنه لم يرَ سوى فراغ أسود وعينين تتوهجان بلون قرمزي باهت. "لم آتِ لألبي نداء أسيادك، بل جئت لأنهيه،" أجاب آرثر واضعاً يده بثقة على مقبض سيفه.

أطلق الرجل ضحكة أجشّة ترددت بين جنبات الجبل، وقال: "الشجاعة حماقة إذا لم تكن مقترنة بالمعرفة. ادخل إن شئت، لكن تذكر... في مملكة الظلال، النور هو الذي يجعلك هدفاً مرئياً." استدار الرجل ببطء واختفى تدريجياً وكأنه ذاب في الهواء البارد.

لم يطرح "آرثر" أي أسئلة أخرى، بل تقدم بخطوات ثابتة نحو المجهول، تاركاً خلفه أشعة الشمس الباهتة، وكل ما يعرفه عن العالم البشري، ليخطو عبر البوابة الضخمة التي أُغلقت خلفه بصوت مدوٍ زلزل الأرض من تحت قدميه.

كاتب في موقع قصصنا

محمد بن عبدالله

كاتب يشارك أجمل القصص والروايات على منصة موقع قصصنا لعشاق الحكايات المميزة.