الرقصة الأخيرة في مسرح الأشباح

مسرح قديم ومهجور

في قلب المدينة القديمة، يقف "مسرح الأوركيد" مهجوراً منذ حريق عام 1920. النوافذ محطمة، والستائر المخملية الحمراء تآكلت، لكن السكان المحليين يقسمون أنهم يسمعون عزفاً خافتاً لآلة البيانو في ليالي الشتاء الباردة.

دخلت "سارة"، الممثلة الشابة التي تبحث عن الإلهام لدورها الجديد، إلى المسرح خلسة. كانت الأجواء باردة بشكل غير طبيعي، ورائحة الخشب المحترق لا تزال عالقة في الهواء. وقفت في منتصف خشبة المسرح، وفجأة، سُلط عليها ضوء خافت من الأعلى.


من بين مقاعد الجمهور الفارغة، ظهرت امرأة ترتدي فستاناً أبيض من طراز العشرينيات. لم تكن تمشي، بل كانت تنزلق على الأرضية ببطء. بدأت المرأة في الغناء بصوت ملائكي حزين، يروي قصة خيانة أدت إلى احتراق المسرح.

لم تستطع سارة الهرب، لقد كانت مسحورة بالصوت. وعندما انتهت الأغنية، اقتربت المرأة من سارة، وهمست في أذنها بصوت كالصقيع: "الآن.. دورك لتبقي هنا، وتغني لي." انطفأ الضوء، وعاد المسرح إلى صمته الأبدي، لكن سارة لم تخرج منه قط.

كاتب في موقع قصصنا

محمد بن عبدالله

كاتب يشارك أجمل القصص والروايات على منصة موقع قصصنا لعشاق الحكايات المميزة.