الآن أدرك كل شيء. كان يقف في قاعة العرش الكبرى، محاطاً بمرايا عاكسة لا تظهر صورته، بل تظهر كوابيسه وأسوأ مخاوفه. الدماء كانت تغطي الأرضية الرخامية السوداء، وفي وسط القاعة، كان يقف الكيان الأعظم، يتغذى على الطاقات المسلوبة من فرسان النور الذين سبقوا آرثر إلى هذا المكان.
لم يكن هو المختار كما أخبره حكماء قريته. النبوءة بأكملها كانت كذبة متقنة، نُسجت عبر قرون من الزمان. لم يكن المخلص المنشود، بل كان الطُعم المثالي الذي استدرج وحوش الظل وفتح لهم بوابة عالم النور. دمه الملكي لم يكن مفتاح النصر، بل كان الختم الأخير المطلوب لكسر الحاجز بين العالمين.
نظر آرثر من النافذة القوطية الضخمة إلى السماء التي تحولت من الرمادي الكئيب إلى لون أحمر دموي يغلي. الغيوم كانت تتشابك مشكلة وجوهاً شيطانية تضحك. ابتسم آرثر بسخرية مريرة، وسقطت دمعة وحيدة على خده، سرعان ما جفت بسبب الحرارة المنبعثة من جسده الغاضب.
"لقد خدعتموني..." همس بها لنفسه، ثم رفع رأسه ببطء. "لكنكم ارتكبتم خطأً واحداً. لقد تركتموني أحتفظ بسيفي."
المعركة الحقيقية لم تنتهِ بسقوط الآمال... بل بدأت للتو من رحم اليأس. رفع سيفه الذي تفاعل مع غضبه، ليضيء بوهج أزرق غريب وقوي، حرق الظلال القريبة منه. صرخ آرثر صرخة هزت أركان المملكة، وانطلق كشهاب أزرق نحو الظلام المطلق، مقرراً أن يكتب نهايته الخاصة بيده.