كانت تجلس دائماً على نفس المقعد الخشبي في محطة القطار القديمة، تحمل مظلتها الحمراء، وتنتظر قطاراً لا يأتي أبداً. "ليلى"، الفتاة التي أوقفت الزمن عند لحظة وداع واحدة حدثت قبل خمس سنوات.
في صباح يوم شتوي ممطر، جلس بجوارها "أحمد"، رسام شاب يبحث عن الإلهام في وجوه العابرين. لفت انتباهه شرودها وعيناها المليئتان بقصص لم تُروَ. دون أن يتحدث، أخرج دفتر ملاحظاته وبدأ يرسمها.
"أحياناً، نجد الدفء في غرباء يشاركوننا نفس المطر، ونفس مقعد الانتظار."
عندما توقف المطر، نهض أحمد ليغادر، لكنه ترك وراءه ورقة مطوية بعناية على طرف المقعد. فتحتها ليلى لتجد رسمة دقيقة لها، ومعها عبارة قصيرة مكتوبة بخط أنيق:
"القطارات التي لا تأتي، تمنحنا فرصة للالتفات إلى من ينتظرون معنا في نفس المحطة."
نظرت ليلى حولها، كان أحمد قد اختفى بين الزحام، لكن شيئاً ما بداخلها تحرك للمرة الأولى منذ سنوات. في اليوم التالي، عادت إلى المحطة، ليس لانتظار القطار المفقود، بل أملاً في رؤية الرسام الذي أعاد الألوان إلى لوحتها الرمادية.
